تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
48
كتاب الحج
ولو تركوا زيارة النبي ( ص ) لكان على الوالي ان يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين ( 1 ) . والسر في قوله ( ع ) ان هذا البيت انما وضع للحج هو ما تبين في ثنايا البحوث المارة من أنه بيت عتيق يدرس الحرية والانعتاق من كل هوى وردى داخلي أو خارجي وانه بيت أسس على التوحيد يدرس نفى الشرك الجلي والخفي وانه بيت طاهر يدرس الطهارة عن كل رجس وقذارة وانه بيت سواء العاكف فيه والباد فيدرس المساواة بين الأبيض والأسود ويعلمهم انهم سواسية كأسنان المشط وما له من سائر المآثر القيمة التي توجب على الناس شد الرحال اليه وان تركوه قصورا أو تقصيرا يجب على والى المسلمين ان يسد خلقهم ان قصروا وان يجبرهم ان قصروا حتى يأتوه ويطوفوا حوله ولا يتركوه وهذا هو الحكومة الإسلامية التي لها حاكم عال وبيده بيت مال المسلمين . أضف إلى ذلك قوله ( ع ) ولو تركوا زيارة النبي ( ص ) إلخ حيث يظهر منه ان زيارته ( ص ) تجديد ميثاق ومبايعة لتحكيم الحكومة الإسلامية . والشاهد الثالث على أن الحج ممثل للحكومة الإسلامية ما قاله مولينا محمد ابن علي الباقر ( ع ) إنما أمر الناس ان يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بهائم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ( 2 ) حيث يدل على أن الحج عبارة عن الطواف والسعي والرمي ونحو ذلك مما له مساس بالأحجار التي لا تضر من تركها ولا تنفع من أتاها وعبارة عن لقاء الامام ( تمام الحج لقاء الامام ) وإتيانه وأعلامه الولاية وعرض النصر والإطاعة الذي هو لب الحج ومغزى العمرة ولباب الكعبة فلو لا الحكومة والولاية بمعنى السياسة لما احتيج إلى اخبار الولاية وعرض النصرة . وإياك وان تتوهم ان المراد من الزيارة المندوب إليها في الحج هو زيارة
--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 16 و 15 ( 2 ) وسائل ج 10 ص 252